عدد القرات 124

اصرار علي الحاكم علي ايصال فكرة
حين تعرف الثورة تعريفا فلسفيا بعيدا عن المعني السياسي تجد انها كسر لحاجز نفسي صنعه فكر  للوصول لفكر اخر جديد , و ان انتصار هذه الثورة هي بأنتقال فكرتها الجديدة من الثائر الي باقي الشعب و الذي هو دائما يقاوم هذا الفكر الجديد لانه اي الفكر الثوري يمثل زلزال لكل ما تعود عليه الشعب  , يمثل مغامرة و متاجرة بين واقع ملموس حتي و لو سيء مقابل مستقبل مجهول لا دليل علي انه افضل الا ايمان هذا الثائر به ؛ لهذا تكون مهمة الثورة اصعب لانها ليست فقط تحارب الفكر او النظام القديم ولكن تحارب كي تصل الي باقي المجتمع الغير ميال الي الحل الثوري في مقابل الحل الاصلاحي .

و تدار المعركة هكذا اصحاب الفكر الجديد يحاولون اثبات فشل النظام القديم و كيف انه يؤدي الي الانهيار ثم ينطلقون بفكرهم نحو باقي الشعب في حين يحاول اصحاب النظام الضغط علي فكرة التمسك بما لدينا و ان الحال ليس سيء ثم الضغط علي الخوف من المجهول و كيف ان الوضع سيسوء ( البلد بتغرق) و ان هؤلاء اصحاب الفكر الثوري هم زبانية الخراب القادم ؛ بالطبع هناك بعض الاصلاح الوهمي هناك محاولات اظهار ان النظام القديم لم يكن بهذا السوء , ولكن النقطة الاساسية التي يعتمد عليها النظام القديم هنا هي كسر ارادة الثوار لان هذه الارادة هي العمود الحقيقي الذي تعتمد عليه الثورة في طريقها نحو الانتصار ؛الحرب كلها تدور حول ان يفقد الثائر ايمانه بالمستقبل الثوري فيقد الشعب احساسه بفائدة هذه الثورة من الاساس .
هذه الحرب التي تخوضها الثورة والتي يجبر فيها الثورة النظام القديم علي تقديم التنازلات الواحد تلو الاخر بكل انتصار تحققه الثورة و تجد النظام يحارب تحقيق كل مطلب شعبي لانه يعلم ان كل تحقيق لمطلب يساوي اولا زيادة في حماسة الثوار و ثانيا طمأنة لباقي الشعب بان الثورة هذه فعلا اتجاه نحو الافضل .
 لهذا نجد المجلس العسكري متخاذل جدا في تحقيق مطالب الثورة الاولي فتطهير الاعلام مثلا هو مطلب رئيسي للثورة ولكن بتحقيق هذا التطهير يتحول لسان النظام الاول الي لسان للثورة و بالتالي هذيمة قوية للنظام الذي يمثله العسكري و هو ما لا يمكن ان يوافق عليه , ثم قس عليه بعد هذا الاحداث من بعد تنحي المخلوع وصولا الي اليوم  , من عدم تغير قيادات الجامعات لان هذا كفيل بصناعة ارض جديدة للثورة متمثلة في ساحات الجامعات حيث العلم و غياب اقوي اسلحة النظام و هي الجهل, لهذا لا تجد حلا حقيقي للمشاكل الامنية و تطهير حقيقي لوزارة الداخلية لان معني هذا انه يفقد سلاحا رئيسا من اداة قمع الشعب و ليس خدمته ,لهذا تجده لا يجلب وزيرا من قلب الثورة مؤمنا بفكرها ولكن يجلب من كان اقرب الي فكر النظام سواء وزيرا او رئيس وزرا ء حتي لا يفرض الفكر الجديد طريقته في ادارة الحكم و يبعث برسائل الطمأنة للشعب بقدرته علي الخروج من الازمة , لهذا تجده لا يحاكم  قتلة الثوار لانه يعلم انه هنا يبعث رسالة الي صفه بانه تخلي عن رفقاء الامس , لهذا لا تجد محاكمة حقيقة لرمز النظام السابق لانه يعلم ان بالقضاء علي الرمز يقضي علي معنويات صفه .
هذا دفاعا اما هجوما فهو اتخد خطوطا من تصدير ابواقا اعلامية من نوعية عكاشة , تجده يترك اعلام النظام القديم يتحدثون في كل موقع اعلامي بداية من القنوات الرياضية الي اذاعة القران الكريم,تجده يضع المسؤل عن صفحة اسفين يا مخلوع في منصب مرموق في قناة الاخبار الرئيسة للحكومة ,, هو في النهاية يريد ان يصدر لك مشهد و يصر عليه ان الشعب مل من الثورة و الثوار فيحارب الثوار حربا نفسية ,تجد لجانه الالكترونية في ارض الثوار الاولي شبكة الانترنت فتجدهم يعلقون علي كل خبر بلعن الثورة حتي يشعر الثائر انه مكروه ,, ثم تجد الاعلام يركز علي المستقبل المجهول و كيف ان هذه الثورة اتت بالخراب و ان هذا الثائر يوقف عجلة الانتاج الوهمية و انه يوقف حال البلد و كأن الثائر اصلا بيده ايا من مقاليد الحكم .
تجده يعتقل النشطاء بعد ان يحاربهم اولا في سمعتهم فهم عملاء من الخارج يعثون فسادا في الميدان يشربون الحشين و ينامون في خيمة واحدة ذكورا و اناث ,فبدلا من فكرة شباب الثورة الطاهر اصبح شباب الثورة النجس , تجده يحارب القوي السياسية الثورية فهم يسعون لهدم الدولة و القضاء علي مؤسساتها و يتخذ من هذا ذريعة لاعتقالهم ثم كسر نفسيتهم في المعتقل بالتعزيب و اجبارهم علي الهتاف للمخلوع و كشف العزرية .
اما اكبر نقاط الحرب فهي مواجهة الرمز النهائي للثورة وهو ميدان التحرير فتراه يهجم ليفض اعتصاما في اول رمضان , و تراه يقتل المعتصمين في محمد محمود و تراه يقزفهم بالزجاج و الرخام عند مجلس الوزراء , هو فقط يسعي لكسر المتظاهرين هو فقط يسعي لهدم هذا المعبد الذي يسمي ميدان التحرير بيت الثوار الاول و نقطة انطلاقهم , هو يعلم ان بالسيطرة عليه يقضي علي الثورة .
لكن في النهاية هم شباب الثورة , شباب يثبت كل يوم مدي صلابته و ان المحاكمات العسكرية تنتج منظمات مجتمع مدني قوية و ان كشف العزرية يواجه باصرار فتاة فتكسره ( فيهاجم مؤسسات المجتمع المدني و يشوهها هي الاخري ) , و ان كل شهيد يستدعي مائة الف لتجد مليونية في التحرير رغم خطر هجوم الجيش و تجد الاعداد تزيد وقت الضرب و تجد ان الاصرار دائما و المؤازة ..في النهاية الشعب ينتصر .
التعليقات:
جريدة الشرقاوية - اصرار علي الحاكم علي ايصال فكرة